يحيى بن علي الشيباني التبريزي
31
شرح القصائد العشر
لكثرته ، من العثكال والعثكول ، وهو الشمراخ ، وقيل : المتعثكل المتدلي . ( غَدَائِرُهُ مُسْتَشْزَرَاتٌ إلى العُلاَ . . . تَضِلُّ العِقَاصُ فِي مُثَنًّى وَمُرْسَل ) الغدائر : الذوائب ، واحدتها غديرة ، ومستشزرات : مرفوعات وأصل الشزز الفتل على غير جهة لكثرتها ، وقوله ( إلى العلى ) إلى ما فوقها ، والعقاص : جمع عقيصة ، وهو : ما جمع من الشعر ففتل تحت الذوائبل ، وهي مشطة معروفة يرسلون فيها بعض الشعر ويثنون بعضه ، فالذي فتل بعضه على بعض هو المثنى ، والمرسل : المسرح غير مفتول ، فذلك قوله ( في مثنى ومرسل ) ورواية ابن الأعرابي ( مستشزِرات ) بكسر الزاي ، أي مرتفعات ، ويروى ( يضل العقاص ) بالياء على أن العقاص واحد ، قال ابن كيسان : هو المدرى ، فكان يُسترفى الشعر لكثرته ، ويروى ( تضلُّ المدارى ) أي من كثافة شعرها ، والمدرى : مثل الشوكة يُصلح بها شعر المرأة . ( وَكَشْحٍ لَطِيفٍ كَالجْدِيلِ مُخَصَّرِ . . . وَسَاقٍ كَأَنْبُوبِ السَّقِيِّ المُذَلَّلِ ) الكشح : الخصر ، واللطيف : أراد به الصغير الحسن . والعرب إذا وصفت الشيء بالحسن جعلته لطيفا ، والجديل : زمام يتخذ منه السيور فيجيء حسنا لينا يتثنى ، وهو مشتق من الجدل وهو شدة الخلق ، ومنه الأجدل الصقر . ومنه المجادلة ، والأنبوب : البردي والسقيُّ : النخل المسقى ، كأنه قال كأنبوب النخل السقي ، و ( الذلل ) فيه أقوال : أحدها إنه الذي قد سُقي وذلل بالماء حتى يطاوع كل من مدَّ إليه يده ، وقيل : المذلل الذي يُفيئه أدنى الرياح لنعمته ، وقيل : يقال : ( نخل مذلل ) إذا امتدت أقناؤه فاستوت ، شبه ساقها ببردى قد